محمد بن محمد ابو شهبة

409

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

وأما الأحاديث فسنذكر بعضها فيما بعد . وأما المعراج فهو ثابت بالأحاديث الصحيحة التي رواها الثقات العدول ، وتلقتها الأمة بالقبول ، ولو لم يكن إلا اتفاق صاحبي الصحيحين : البخاري ومسلم على تخريجها في صحيحيهما لكفى ، فما بالك وقد خرّجها غيرهما من أصحاب كتب الحديث المعتمدة ، وكتب السير المشهورة ، وكتب التفاسير المأثورة . ويرى بعض العلماء أن المعراج وإن لم يثبت بالقران الكريم صراحة ، ولكنه أشير إليه في سورة النجم في قوله تعالى : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى ( 13 ) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى ( 14 ) عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى ( 15 ) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ( 16 ) ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى ( 17 ) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى ( 18 ) « 1 » . فقد روي عن ابن مسعود والسيدة عائشة - رضي اللّه عنهما - أن المرئي هو جبريل « 2 » ، راه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على هيئته التي خلق عليها ، ولم يره على هذه الحالة إلا مرتين : الأولى وهو نازل من غار حراء ، والثانية ليلة المعراج .

--> - المساجد الثلاثة المشرفة التي تشدّ إليها الرحال : المسجد الحرام ، والمسجد النبوي بالمدينة ، ومسجد بيت المقدس . وأما الدنيوية فلما يحيط به من الأنهار الجارية ، والزروع والبساتين . « لنريه من اياتنا » هي ما أراه اللّه لنبيه في هذه الليلة من مخلوقات اللّه وجلاله وسعة ملكه ، وعجائب صنعه ، وما أفاض به على قلبه من فيوضات ربانية ، وعبّر « بمن » لأن اللّه أرى نبيه بعض آياته لا كلها ، إذ آيات اللّه لا تنتهي ، ولا يحيط بها قلب بشر « إنه هو السميع البصير » عدة للمؤمنين بالإسراء بالثواب الجزيل ، ووعيد للمنكرين والمشككين . ( 1 ) الآيات 13 - 18 من سورة النجم . ( 2 ) وروي عن ابن عباس أن المرئي هو اللّه سبحانه وتعالى ؛ والأول هو الصحيح المعتمد ، وعلى رأي ابن عباس فالآية دالة أيضا على المعراج ، لأنه يرى أن ذلك كان ليلة المعراج .